شمس الدين السخاوي
296
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
المصطلح ، ثم شرع في انتهاك حرمة الأوقاف فحلها أولا فأولا حتى استبدل القصور الزاهرة المنيفة بالقاهرة كقصر بشتك والحجازية وغيرها بشيء من الطين في الجيزة وغيرها وكان قبل ذلك يتوقى في الظاهر فربما رام استبدل بعض الموقوفات فيعسر عليه القاضي الذي مذهبه جوازه إلى أن تجتمع شروط الجواز فيبادر هو فيدس بعض الفعلة إلى ذلك المكان في الليل فيفسد في أساسه حتى يكاد يسقط فيرسل من يحذر سكانه فإذا اشتهر ذلك بادر المستحق إلى الاستبدال ومن غفل منهم أو تمنع سقط فنقص من قيمته ما كان يدفعه له لو كان قائما ثم بطلت هذه الحيلة لما زاد تمكنه بإعانة الحنفي تارة والحنبلي أخرى حتى أن القاضي كريم الدين بن عبد العزيز رافق ابن العديم الحنفي في جنازة ففتح له انتهاك حرمة الأوقاف بكثرة الاستبدال فقال له إن عشت أنا والقاضي مجد الدين سالم يعني الحنبلي لا يبقى في بلدكم وقف والعجب أن رؤساء العصر كانوا ينكرون أفعاله في الباطن رعاية له أو فرقا منه فما هو إلا أن قتل فتوارد الجميع على اتباعه فيما سن حتى لم يسلم منه أحد منهم ولم يزل الأمر يتزايد ، ثم لم يزل الجمال يترقى ويحصل الأموال ويداري بالكثير منها ويمتن على الناصر بكثير من الأموال التي ينفقها عليه إلى أن كاد يغلب على الأمر وفي الآخر صار يشتري بني آدم الأحرار من السلطان فكل من تغير عليه استأذن السلطان في إهلاكه واشتراه منه بمال معين يعجل حمله إلى الناصر ويتسلم ذلك الرجل فيهلكه فهلك على يده خلق كثير جدا وأكثرهم في التحقيق من أهل الفساد ، وفي الجملة كان قد نفذ حكمه في الإقليمين مصر والشام ولم يفته من المملكة سوى اسم السلطنة مع أنه كان ربما مدح باسم الملك ولا يغير ذلك ولا ينكره إلى أن قدر تخيل الناصر منه في سفره للبلاد الشامية للقبض على شيخ وكان معه وإنه تمالأ عليه وإنه يريد مسكه ووجد أعداؤه سبيلا إلى الحط عليه عنده وعدم نصحه بحيث تغير منه ولما وصل إلى بلبيس وذلك في يوم الخميس تاسع جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة قبض عليه وعلى ولده وحاشيته إلا أخاه فإنه فر في طائفة ثم لما دخل القلعة أمر كاتب السر بالحوطة على موجوده فاستعان في ذلك بالقضاة واستمر جمال الدين وولده يخرجان ذخيرة بعد أخرى إلى أن قارب جملة ما تحصل من موجودهما ألف ألف دينار ، وأحضره الناصر مرة وتلطف به ليخرج بقية ما عنده وجد وأكد اليمين واعترف بخطأه واستغفر فرق له وأمر بمداواته فقامت قيامة أعدائه وألبوه عليه إلى أن أذن لهم في عقوبته وسلمه لهم فلم يزالوا به حتى مات خنقا بيد حسام الدين الوالي وقطعت رأسه ثم أحضرت بين يدي الناصر فردها وأمر